الشافعي الصغير

123

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

إذا لم ينهه عن سقيها ولو بعثها أي الدابة مع من يسقيها أو يعلفها وهو ثقة حيث يجوز له إخراجها لذلك لم يضمن ها في الأصح وإن لاق به مباشرته بنفسه لأنه العادة وهو استنابة لا إيداع والثاني يضمن لإخراجها من حرزها على يد من لم يأتمنه المالك ولو أخرجها في زمن الخوف أو مع غير ثقة ضمن قطعا وعلى المودع بفتح الدال تعريض ثياب الصوف ونحوها من شعر ووبر وغيرهما للريح وإن لم يأمره المالك به فيخرجها حتى من صندوق مقفل علم بها فيه ففتحه لنشرها والأوجه أنه إن أعطاه مفتاحه لزمه الفتح وإلا جاز له كي لا يفسدها الدود وكذا عليه لبسها بنفسه إن لاق به عند حاجتها بأن تعين طريقا لدفع الدود بسبب عبق ريح الآدمي بها نعم إن لم يلق به لبسها ألبسها من يليق به بهذا القصد قدر الحاجة مع ملاحظته كما قاله الأذرعي فإن ترك ذلك ضمن ما لم ينهه نعم لو كان ممن لا يجوز له لبسه كثوب حرير ولم يجد من يلبسه ممن يجوز له لبسه أو وجده ولم يرض إلا بأجرة فالأوجه الجواز بل الوجوب ولو كانت الثياب كثيرة بحيث يحتاج لبسها إلى مضي زمن يقابل بأجرة فالأقرب أن له رفع الأمر إلى الحاكم ليفرض له أجرة في مقابلة لبسها إذ لا يلزمه أن يبذل منفعته مجانا كالحرز وأفهم قوله كي لا إلى آخره وجوب ركوب دابة أو تسييرها خوفا عليها من الزمانة لطول وقوفها وهو كذلك كما قاله الأذرعي وجعله الزركشي مثالا وأن الضابط خوف الفساد ولو تركها لكونها بنحو صندوق ولم يعلم بها أو لم يعطه مفتاحه لم يضمنها ولو ترك الوديع شيئا مما لزمه لجهل بوجوبه عليه وعذر لنحو بعده عن العلماء ففي تضمينه وقفة لكنه مقتضى إطلاقهم ومنها أن يعدل عن الحفظ المأمور به من المودع وتلفت بسبب العدول المقصر به فيضمن لحصول التلف من جهة مخالفته وتقصيره فلو قال له لا ترقد على الصندوق بضم أوله فرقد عليه وانكسر بثقله فتلف ما فيه ضمن لذلك وإن تلف بغيره أي العدول أو الثقل كأن سرق وهو في بيت